النويري
167
نهاية الأرب في فنون الأدب
يا هاشم بن حديج ليس فخركمو بقتل صهر رسول اللَّه بالسّدد أدرجتمو في إهاب العير جثّته لبئس ما قدّمت أيديكمو لغد إن تقتلوا ابن أبي بكر فقد قتلت حجرا بدارة ملحوب « 1 » بنو أسد ويوم قلتم لعمرو وهو يقتلكم قتل الكلاب لقد أبرحت من ولد وربّ كنديّة قالت لجارتها والدمع ينهلّ من مثنى « 2 » ومن وحد ألهى امرأ القيس تشبيب بغانية عن ثأره وصفات النّؤى والوتد فقد أتى أبو نواس في هذه الأبيات بعدّة عنوانات : منها قصة قتل محمد بن أبي بكر ، وقتل حجر أبى امرئ القيس ، وقتل عمرو بن هند كندة في ضمن هجو من أراد هجوه ، وعيّر « 3 » المهجوّ بما أشار اليه من الأخبار الدالَّة على هجاء قبيلته ؛ ومثل ذلك قول أبى تمام في استعطاف مالك بن طوق على قومه : رفدوك في يوم الكلاب « 4 » وشقّقوا فيه المزاد بجحفل غلَّاب « 5 » وهمو بعين أباغ « 6 » راشوا للعدا سهميك عند الحارث الحرّاب
--> « 1 » في الأصل : « مكحون » ؛ وهو تحريف . وملحوب : اسم ماء لأسد بن خزيمة . « 2 » في الأصل : « شتى » ؛ وهو تحريف . « 3 » في الأصل : « ومعرة الهجو » وهو غير مستقيم ؛ والتصويب عن حسن التوسل . « 4 » الكلاب بضم الكاف : واد يسلك بين ظهري ثهلان ، وفيه كان الكلاب الأوّل والكلاب الثاني من أيام العرب المشهورة ، فأما الكلاب الأوّل فقد كان بين شرحبيل بن الحارث وأخيه سلمة ، ومع شرحبيل بكر بن وائل وبنى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، ومع أخيه سلمة بنو قيس . وأما الكلاب الثاني فكان بين بنى سعد والرباب وبين بنى الحارث بن كعب . وقال في اللسان مادة « كلب » نقلا عن أبي عبيد : كلاب الأوّل وكلاب الثاني : يومان كانا بين ملوك كندة وبنى تميم . وأشار بقوله : « وشققوا فيه المزاد » إلى ما فعله السفاح في هذا اليوم ، وهو أنه ظمأ خيله وسفح ما في أسقية أصحابه ، وقال : « لا ماء لكم دون الكلاب ؛ والسفاح ، هو مسلمة بن خالد بن كعب من بنى حبيب بضم الحاء المهملة بن عمرو بن غنم بن تغلب . « 5 » في الأصل : « كلاب » بالكاف ؛ وهو تحريف ، والتصويب عن ديوان أبى تمام . « 6 » عين أباغ بضم الهمزة وفتحها : واد وراء الأنبار على طريق الفرات إلى الشأم ، وكان عندها في الجاهلية يوم لهم بين ملوك غسان ملوك الشام ، وملوك لخم ملوك الحيرة ، قتل فيه المنذر بن امرئ القيس اللخمي .